مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

60

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وخالف في ذلك جماعة من الفقهاء « 1 » مستشكلين عليه بأنّ الحجّ حينئذ ليس قضاء لما فات حتى يرفع وجوبه كرفع وجوب القضاء بالنسبة إلى الصلاة والصوم ، بل هو أداء فلا يرتفع وجوبه ، فبعد أن ثبت الوجوب بالاستطاعة يظل قائما إلى الإتيان حتى لو زالت الاستطاعة قبل ذلك ، واستصحاب وجوب الحج يثبت هذا الأمر « 2 » . وأورد عليه بأنّ الحجّ وإن لم يكن مقيّدا بسنة خاصّة ولم يكن موقّتا على نحو الواجبات الموقّتة إلّا أنّ موضوعه الاستطاعة ، وإذا زالت الاستطاعة زال الوجوب ؛ لعدم فعليّة الحكم بعدم فعليّة موضوعه « 3 » . د - الحقوق الماليّة الواجبة شرعا : المشهور « 4 » بين فقهائنا سقوط الحقوق المالية الواجبة شرعا ، مثل الزكاة بأنواعها والأخماس والنذور والكفارات ونحوها ، عن الكافر إذا أسلم مع عدم بقاء النصاب « 5 » ، بل صرّح بعضهم بسقوطها مع وجود النصاب أيضا « 6 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 7 » ، فإنّ الإسلام يجبّ ما قبله ، ولعدم أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحدا ممّن تجدّد إسلامه من أهل البادية وغيرهم بزكاة إبلهم في السنين الماضية ، بل ربّما كان ذلك منفّرا لهم عن الإسلام ، كما أنّه لو كان شيء منه لذاع وشاع ، كيف ! والشائع خلافه « 8 » . وخالف في ذلك جماعة من المتأخّرين « 9 » ؛ متمسّكين له بفحوى

--> ( 1 ) المدارك 7 : 69 . الذخيرة : 563 . مستند الشيعة 11 : 86 . جامع المدارك 2 : 278 . ( 2 ) جامع المدارك 2 : 278 . ( 3 ) معتمد العروة الوثقى 1 : 264 . ويرى السيّد الخوئي سقوط الحج عن الكافر إذا أسلم ، ولكن لا لقاعدة الجب بل لأنّه أمر متسالم عليه ، وأنّه لا ريب فيه ، وقد قامت السيرة القطعية على ذلك منذ زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 4 ) المختلف 3 : 126 . كفاية الأحكام 1 : 170 . الغنائم 4 : 52 . ( 5 ) المبسوط 1 : 272 . الوسيلة : 122 . السرائر 1 : 441 . الشرائع 1 : 172 . الجامع للشرائع : 147 . القواعد 1 : 332 . الروضة 2 : 59 . ( 6 ) المسالك 1 : 362 . وانظر : كفاية الأحكام 1 : 170 . الغنائم 4 : 52 . مصباح الفقيه 13 : 92 . ( 7 ) انظر : مجمع الفائدة 4 : 26 . الرياض 5 : 209 . مصباح الفقيه 13 : 92 ، حيث قال : « لم ينقل الخلاف فيه صريحا عن أحد » . ( 8 ) جواهر الكلام 15 : 62 . ( 9 ) المدارك 5 : 42 . الذخيرة : 426 . مستند الشيعة 9 : 59 .